السيد كمال الحيدري

204

اللباب في تفسير الكتاب

ثمّ عاد عليه السلام إلى بيان مغايرة هذه الأسماء والصفات اللفظيّة للذات الأحديّة بوجوه واضحة الدلالة على ذلك . منها : « كان الله ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل » أي أنّ الذِّكر حادث ، والمذكور بالذكر قديم ، ولا يعقل أن يكون الحادث عين القديم ، وإلّا لزم الانقلاب . ومنها : « والأسماء والصفات مخلوقات ، والمعنى بها هو الله » فإنّ الأسماء اللفظيّة مخلوقة له تعالى ، وأمّا مصداقها المحكى لها أي الذات الأحديّة فليست كذلك . ومنها : « لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف ، وإنّما يختلف ويأتلف المتجزّى فلا يُقال : الله مؤتلف ولا الله قليل ولا كثير ، ولكنّه القديم في ذاته ، لأنّ ما سوى الواحد متجزّى والله واحد لا متجزّئ ولا متوهّم بالقلّة والكثرة ، وكلّ متجزّى أو متوهّم بالقلّة والكثرة فهو مخلوق دالّ على خالق له » « 1 » بمعنى أنّ ذاته سبحانه ليست بمؤتلف ولا مختلف لأنّه واحد حقيقي ، وكلّ ما يكون كذلك لا يكون مؤتلفاً ولا مختلفاً . أمّا أنّه واحد حقيقي فلقدمه ووجوب وجوده لذاته ، وأمّا أنّ الواحد لا يصحّ عليه الائتلاف والاختلاف ، لأنّ كلّ متجزّئ أو متوهّم بالقلّة والكثرة مخلوق ، ولا شئ من المخلوق بواحد حقيقىّ ، فلا شئ من الواحد بمتجزئ ، ولا شئ من المتجزّئ بواحد . فتحصّل إلى هنا أنّ للاسم بحسب النصوص الروائيّة إطلاقين : لفظىّ وعينىّ وأنّ العيني ليس هو الذات المقدّسة بما هي على إطلاقها ، وليس هو اللفظ ، وإنّما هو الذات المتحيّثة المتعيّنة بصفة من الصفات أو بتجلٍّ من التجلّيات .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 116 .